ابن الأثير
185
الكامل في التاريخ
إنسان آخر اسمه درهم ، فصار يعقوب مع درهم كما كان مع صالح قبله . ثمّ إنّ صاحب خراسان احتال لدرهم لمّا عظم شأنه وكثر أتباعه ، حتّى ظفر به وحمله إلى بغداذ فحبسه بها ، ثمّ أطلق ، وخدم الخليفة ببغداذ . وعظم أمر يعقوب بعد أخذ درهم ، وصار متولّي أمر المتطوّعة مكان درهم ، وقام بمحاربة الشراة ، * فظفر بهم « 1 » ، وأكثر القتل فيهم ، حتّى كاد يفنيهم ، وخرّب قراهم ، وأطاعه أصحابه بمكره ، وحسن حاله ، ورأيه ، طاعة لم يطيعوها أحدا كان قبله ، واشتدّت شوكته ، فغلب على سجستان ، وأظهر التمسّك بطاعة الخليفة ، وكاتبه ، وصدر عن أمره ، وأظهر أنّه هو أمره بقتال الشراة ، وملك سجستان ، وضبط الطرق وحفظها ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فكثر أتباعه ، فخرج عن حدّ طلب الشراة ، وصار يتناول أصحاب أمير خراسان للخليفة . ثمّ سار من سجستان إلى هراة ، من خراسان ، هذه السنة ، ليملكها ، وكان أمير خراسان محمّد بن طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين ، وعامله على هراة محمّد بن أوس الأنباريُّ ، فخرج منها لمحاربة يعقوب في تعبئة حسنة ، وبأس شديد ، وزيّ جميل ، فتحاربا واقتتلا قتالا شديدا ، فانهزم ابن أوس ، وملك يعقوب هراة وبوشنج ، وصارت المدينتان في يده ، فعظم أمره حينئذ ، وهابه أمير خراسان وغيره من أصحاب الأطراف .
--> ( 1 ) . الظفر عليهم فررق . Bte . P . C